محمد بن جرير الطبري
306
تاريخ الطبري
فخذ راحلة منها وخذ خمسين دينارا فأت بها الطالبي واقرأه السلام وقل له إن ابن عمك يسألك ان تحلله من ترويعه إياك وتركب هذه الراحلة وتأخذ هذه النفقة قال فلما أحس بي جعل يتعوذ بالله من شرى فلما أبلغته قال هو في حل ولا حاجة لي إلى الراحلة ولا إلى النفقة قال قلت إن أطيب لنفسه أن تأخذ ففعل قال ثم جئت إلى ابن جريج وإلى سفيان بن سعيد وعباد بن كثير فأبلغتهم ما قال قالوا هو في حل قال فقلت لهم يقول لكم لا يظهرن أحد منكم ما دام المنصور مقيما قال فلما قرب المنصور وجهني محمد بن إبراهيم بألطاف فلما أخبر المنصور أن رسول محمد بن إبراهيم قدم أمر بالإبل فضربت وجوهها قال فلما صار إلى بئر ميمون لقيه محمد ابن إبراهيم فلما أخبر بذلك أمر بدوابه فضربت وجوهها فعدل محمد فكان يسير في ناحية قال وعدل بأبي جعفر عن الطريق في الشق الأيسر فأنيخ به ومحمد واقف قبالته ومعه طبيب له فلما ركب أبو جعفر وسار وعديله الربيع أمر محمد الطبيب فمضى إلى موضع مناخ أبى جعفر فرأى نجوه فقال لمحمد رأيت نجو رجل لا تطول به الحياة فلما دخل مكة لم يلبث أن مات وسلم محمد ( وفيها ) شخص أبو جعفر من مدينة السلام متوجها إلى مكة وذلك في شوال فنزل فيما ذكر عند قصر عبدويه فانقض في مقامه هنالك كوكب لثلاث بقين من شوال بعد إضاءة الفجر فبقى أثره بينا إلى طلوع الشمس ثم مضى إلى الكوفة فنزل الرصافة ثم أهل منها بالحج والعمرة وساق معه الهدى وأشعره وقلده لأيام خلت من ذي القعدة فلما سار منازل من الكوفة عرض له وجعه الذي توفى منه ( واختلف ) في سبب الوجع الذي كانت منه وفاته فذكر عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي عن أبيه أنه كان يقول كان المنصور لا يستمرئ طعامه ويشكو ذلك إلى المتطببين ويسألهم أن يتخذوا له الجوارشنات فكانوا يكرهون ذلك ويأمرونه أن يقل من الطعام ويخبرونه أن الجوارشنات تهضم في الحال وتحدث من العلة ما هو أشد منه عليه حتى قدم عليه طبيب من أطباء الهند فقال له كما قال له غيره فكان يتخذ له سفوفا جوارشنا يابسا فيه الافاويه والأدوية الحارة فكان يأخذ فيهضم طعامه فأحمده قال فقال لي أبى قال